الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في التنور . وقال بعضهم : إن للحطب - على وزن سبب - في لغات العرب ألفاظا مختلفة ، فبعض القبائل يسميه حصبا ، والبعض الآخر خضبا ، ولما كان القرآن يسعى للتأليف بين القبائل والطوائف والقلوب ، فإنه كان يستعمل لغات مختلفة أحيانا ، ومن جملة ذلك كلمة " حصب " هذه ، وهي لغة أهل اليمن لكلمة حطب ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن الآية محل البحث تقول للمشركين : إنكم وآلهتكم ستكونون حطب جهنم ، وستلقون الواحد تلو الآخر في نار جهنم كقطع الحطب التي لا قيمة لها ، ثم تضيف أنتم لها واردون . وهذه الجملة إما أن تكون تأكيدا لهذا المطلب ، أو إنها إشارة إلى نكتة جديدة ، وهي أنهم يلقون آلهتكم في النار أولا ، ثم تردون عليها ، فكأن آلهتكم تستقبلكم وتستضيفكم بالنار المنبعثة من وجودها ( 2 ) . 3 فإذا سأل سائل ما الهدف من إلقاء الأصنام في جهنم ؟ يقال في الجواب : إن هذا بنفسه نوع من العذاب بالنسبة لعبدة الأصنام حيث يرون أنهم يحترقون في النار التي تتوقد من آلهتهم . إضافة إلى أنه تحقير لأفكارهم حيث كانوا يلتجؤون إلى مثل هذه الموجودات العديمة القيمة والأهمية . طبعا ، هذا في حالة كون ما يعبدون تعني الآلهة الميتة التي لا روح لها كالأصنام الحجرية والخشبية ، كما يستفاد ذلك من ( ما ) لأنها تستعمل غالبا لغير العاقل .

--> 1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ذيل الآيات مورد البحث . 2 - ينبغي الالتفات إلى أن اللام في ( لها ) بمعنى " إلى " ، وضمير ( ها ) يعود إلى جهنم في الصورة الأولى ، أما في التفسير الثاني فإن اللام تعني " إلى " ، ولكن الضمير يعود إلى الأصنام .